حبيب الله الهاشمي الخوئي
402
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
طول هذه الفيافي والفلوات والجبال والأودية حتّى أضرب بها صدر معاوية على سريره فاقلبه على أمّ رأسه لفعلت ، ولو أقسمت على اللَّه عزّ وجلّ أن اوتى به قبل أن أقوم من مجلسي هذا وقبل أن يرتدّ إليّ أحد منكم طرفه لفعلت ، ولكنّا كما وصف اللَّه في كتابه : عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . ثمّ روى في البحار من الارشاد باسناده إلى ميثم التمّار قال : خطب بنا أمير المؤمنين عليه السّلام في جامع الكوفة فأطال في خطبته وأعجب النّاس تطويلها وحسن وعظها وترغيبها وترهيبها ، إذ دخل نذير من ناحية الأنبار مستغيثا يقول : اللَّه اللَّه يا أمير المؤمنين في رعيّتك وشيعتك ، هذه خيل معاوية قد شنّت علينا الغارة في سواد الفرات ما بين هميت والأنبار . فقطع أمير المؤمنين عليه السّلام الخطبة وقال : ويحك بعض خيل معاوية قد دخل الدّسكرة التي تلى جدران الأنبار فقتلوا فيها سبع نسوة وسبعة من الأطفال ذكرانا وسبعة إناثا وشهروا بهم ووطئوهم بحوافر الخيل وقالوا هذه مراغمة لأبي تراب . فقام إبراهيم بن الحسن الأزدي بين يدي المنبر فقال يا أمير المؤمنين هذه القدرة التي رأيت بها وأنت على منبرك إنّ في دارك خيل معاوية ابن آكلة الأكباد وما فعل بشيعتك ولم يعلم بها هذا فلم تغضى عن معاوية . فقال له : ويحك يا إبراهيم ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة ، فصاح النّاس من جوانب المسجد يا أمير المؤمنين فإلى متى يهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حىّ عن بيّنة وشيعتك تهلك ، فقال لهم : ليقضى اللَّه أمرا كان مفعولا . فصاح زيد بن كثير المرادي وقال : يا أمير المؤمنين تقول بالأمس وأنت تجهز إلى معاوية وتحرّضنا على قتاله ويحتكم إليك الرّجلان في الفعل فتعمل « فيعجل ظ » عليك أحدهما في الكلام فتجعل رأسه رأس الكلب فتستجير بك فتردّه بشرا سويّا . ونقول لك ما بال هذه القدرة لا تبلغ معاوية فتكفينا شرّه فتقول لنا :